البيان النظري ل "يورا جنتيوم" (*)[أولا-البحث النظري] [ثانيا-التقارب بين الثقافات] [ثالثا-النشر والمساعدة التعليمية] أولا-البحث النظرييدور أساسا البحث النظري لمركز Jura Gentium حول تبدل تركيب القانون الدولي ووظائفه. هذا التبدل الذي سببته آليات المعلوماتية والعولمة وآثارهم على الأنظمة القانونية الداخلية. ويهدف البعد المنهجي الأساسي إلى تحقيق تقارب عملي وتعددي للقانون الدولي، وللنظريات القانونية التقليدية لمختلف الثقافات والحضارات وهيكلتها الاجتماعية ورؤيتها للعالم. وتركّز خاصة بحوث مركز Jura Gentium على المواضيع التالية: 1-الانتقال من "القانون الدولي" التقليدي إلى "القانون متعدد الأوطان": سيدور البحث حول نتائج أزمة سيادة الدول الوطنية، وحول مجموع المؤسسات، والمعايير الواضحة، والقيم المرتبطة بدولة القانون والديمقراطية التمثيلية، وإمكانية/عدم إمكانية قيام دولة القانون وديمقراطية متعددة الأوطان. 2-ولادة أشخاص جدد، على الساحة الدولية، إلى جانب الدول: مثل "النقابات"، الشركات العملاقة، المنظمات شبه الدولية (منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، مجموعة الثمانية...)، الاتحادات الإقليمية، المنظمات غير الحكومية، التحالفات العسكرية المستقلة كحلف شمال الأطلسي، حركات التمرد والسخط....الخ. 3-التأكيد على مصادر جديدة للقانون الدولي: مثل "مؤسسات القانون الدولي"، والمكاتب الكبرى للمحامين وبخاصة في ميدان القانون التجاري والمالي والمصرفي، والأشكال الجديدة lex mercatoria، والمحاكم التحكيمية، والمحاكم الجنائية الدولية، ومحكمة العدل للاتحاد الأوروبي، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والبيروقراطية المركزية، والمحاكم الدستورية للدول كمصدر فعلي للقانون وليس فقط كمصدر إجرائي في مجال دعاوى الاندماج الأوروبي. 4-محاولة خصصة القانون الدولي: ويتعلق ذلك بانخفاض القدرة على هيكلة الأنظمة القانونية الوطنية وبخاصة في مجال السياسات الاقتصادية والمالية والاجتماعية وفي مجال السياسة الدولية، وإعادة تنظيم السلطة الفعلية والنشيطة والمبتكرة لقوى الأسواق، ودراسة القانون كأداة متعددة العناصر وذات طابع مرن وعملي بقصد التغلب على المخاطر الناجمة عن التسويات الدولية المطبوعة بعدم الوضوح، ودراسة القانون كمعيار عام ومطلق ومتأثر باتساع الوظائف القضائية والحلول التحكيمية على المستويين الوطني والدولي. 5-إجراءات الاندماج الإقليمي وبخاصة في أوروبا:يوجد هناك ضغوط متزايدة على التوازنات السياسية والاقتصادية العامة نتيجة إجراءات الاندماج الإقليمي. كما توجد نتائج مترتبة على الهيكلة السياسية والقانونية للنظام العالمي. ونجد من أمثلة هذه الهيكلة: مثال تعددية عمليات التوحيد والأولويات السياسية لكوكبنا، ومثال الحكومة الفيدرالية (المنظرون للأنظمة الدولية، والمنظرون للواقع العملي، والمنظرون لصراع الحضارات)، ومثال مشاريع تنظيم التحررية الجديدة التي ترى أن السيادة تعتمد فقط على قوانين السوق، ومثال إجراءات الاندماج الإقليمي الأوروبي كظاهرة في طريقها للحدّ من سيادة الدولة الوطنية، ولكنها في الوقت نفسه، بعيدة عن منطق التعددية وسيطرة الحكومة المركزية. 6-الأزمة السياسية والوظيفية للأمم المتحدة:توزعت اهتمامات هذه المنظمة بين المفاهيم التقليدية لدبلوماسية الحكومات، والتطلعات العالمية التي تهدف لحماية حقوق الفرد (عرّف الأمين العام كوفي عنان الفرد كصاحب "سيادة دولية" بدلا من الدول)، واستراتيجية سيطرة الدول العظمى التي لا تكترث بالمنظمات الدولية أو بالاستفادة منها، والرغبة في إعادة تحديد دور الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المنبثقة عن اتفاقيات (Bretton Woods) مثل: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمنظمة العالمية للتجارة. 7-الحماية الوطنية والدولية للحقوق الفردية، وللأقليات الثقافية، وللشعوب: وهي تتعلق بمشكلة التغيرات الاجتماعية والديموغرافية التي سببتها إجراءات العولمة. والكفاح ضد عقوبة الإعدام، والتعذيب، والظروف غير الإنسانية للسجناء، والإبادة، والإبادة العرقية، والمتاجرة بالأطفال والنساء واستغلالهم، والفقر، وديون البلدان الفقيرة. 8-القضاء الجنائي الدولي: يجب أن يساهم، وبمساعدة الشرطة الدولية (واعتمادا على مدونة جنائية دولية)، على حماية السلام وحقوق الإنسان. هناك المحاكم العسكرية الدولية مثل نورنبورغ وطوكيو ومحاكم لاهاي وأروشا، ونظام محكمة جنائية دولية دائمة. وهناك الحماس/والشك بخصوص وجود "عدالة دولية" lex mundialisذات طابع جنائي. وهناك آثار "global expansion" لصلاحيات المحاكم القضائية الدولية، في غياب هيكليات سياسية دولية يتعلق قسم منها بنظام دولة القانون وفصل السلطات. 9-القانون الدولي الإنساني ونظرية "التدخل الإنساني":توجد الحاجة لتجاوز المبدأ (الذي وُلّد مع سلام وستفالي) الخاص باحترام سيادة الحدود والاستقلال السياسي للدول الوطنية. وهل أن ضمانة السلام، والعدل وحماية حقوق الإنسان تتطلب من المجتمع الدولي أن يتدخل عسكريا، دون الأخذ بعين الاعتبار حدود الدول وسيادتها؟ وهل يمكن أن يقترن البحث عن السلام وحماية الحقوق الفردية بالحرب واستخدام أسلحة الدمار الشامل؟ ثانيا-التقارب بين الثقافاتتميزت فلسفة القانون الإيطالي والأوروبي في القرن المنصرم بالمركزية، وانتماء واضح للنظام القانوني ورؤية، قليلا ما تكون عملية، للجوانب الاجتماعية للقانون (أعطيت أفضلية كبيرة للاتجاهات الأخلاقية، والمثالية، والشكلية). وتميزت فلسفة القانون الأوروبي في العقود الأخيرة بسيطرة الثقافة القانونية والسياسة الأنجلو-أمريكية. وتركت هذه الفلسفة جانبا رد الفعل النظري (والبحث السيولوجي) حول القانون الدولي ومقارنته بالتقاليد الثقافية والعرقية، والقانونية، الأوروبية التقليدية والمختلفة. ويهدف مركز Jura Gentium، إلى جانب الدراسة النظرية، للمشاركة في حوار مباشر، ومن خلال مقارنة ناقدة وتعاون بناء مع ممثلي الثقافات والاتجاهات غير الأوروبية، وبشكل خاص الهندية-الأمريكية، والعربية-الإسلامية، والصينية-الكنفوشية. ويقترح الأهداف التالية: 1-متابعة التطور التاريخي-الفلسفي للقانون الدولي: منطلقا من Jura Gentiumإلى النظريات التي عُرفت في القرون الوسطى justum bellum،وإلى دراسة الفلسفة واللاهوت في جامعات القرون الوسطى Scholastique، وإلى jus publicum الأوروبي، وإلى دراسة القانون والمنظمات الدولية الحديثة، مع مقارنة المؤسسات الأوروبية التقليدية بالثقافات السياسية والقانونية غير الأوروبية. 2-رسم الخريطة الفلسفية-القانونية، والخريطة الاجتماعية-القانونية للأنظمة القانونية غير الأوروبية،متجاوزا بذلك المجال النظامي للقانون الوضعي المقارن. 3-مناقشة عالمية نظرية حقوق الإنسان: من الجوانب القانونية، والأخلاقية، والفلسفية (ومن بينها سؤال Asian Values)، مع التوسـع في موضـوع الاحتذاء بالنموذج التنظيمي لدولـة القانون (Rule of Law)، والديمقراطية التمثيلية بشكل عام، وقيم الحياة الفردية وأشكالها، والقيم التقليدية والليبرالية الغربية. 4-الاهتمام بالنقاش الأنثروبولوجي: وعلاقته بالنسبية الثقافية وموضوع عالمية الثقافات، "وغربية" العالم، والظاهرة التي تشجعها اليوم وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الاحتكارات الدولية في الغرب واليابان. ونريد أيضا أن نتعرض لنقد الإشكالية القانونية الغربية التي كونتها ردة الفعل النسائية بخصوص القانون، وردة الفعل التي سمحت بدراسة نقدية لمفهوم الحقوق الإنسانية. 5-التركيز على مفهوم المواطنة: ونعني بها المصطلحات الجديدة للعلاقة بين قانون المواطنة لأغلبية السكان الأصليين في بلد ما، وحقوق الأجانب، مع البحث في مواضيع معينة مثل مكانة الأجنبي في الأنظمة القانونية الداخلية، وحقوق الأقليات الثقافية، والصراع الأثني-الديني، والأشكال الجديدة للعبودية. ثالثا-النشر والمساعدة التعليميةيهتم مركز Jura Gentium بطلبات الطلبة، وبحملة الليسانس خاصة، وبالباحثين الشباب الإيطاليين والأجانب عامة، المهتمين بالبحوث النظرية التي يقترحها المركز. ويهتم المركز بالمعلومات الأساسية وباختيار الأدوات الضرورية التقليدية والمعلوماتية للبدء ببحوثه وتطويرها. كما يحضر قوائم بيبلوغرافية ونقدية للكتب، ويقدم مساعداته لتحضير الرسائل والأطروحات. * ترجمة الدكتور محمد أمين الميداني |
-A A A+ |